السيد الطباطبائي
64
تفسير الميزان
الخلقة وربما قيل : انها الصلاة في الليل ووطؤ الأرض وضع القدم عليها ، وكونها أشد وطأ كناية عن كونها أثبت قدما لصفاء النفس وعدم تكدرها بالشواغل النهارية وقيل : الوطئ مواطاة القلب اللسان وأيد بقراءة " أشد وطاء " والمراد بكونها أقوم قيلا كونها أثبت قولا وأصوب لحضور القلب وهدو الأصوات . والمعنى ان حادثة الليل أو الصلاة في الليل هي أثبت قدما - أو أشد في مواطاة القلب اللسان وأثبت قولا وأصوب لما أن الله جعل الليل سكنا يستتبع انقطاع الانسان عن شواغل المعيشة إلى نفسه وفراغ باله . وقوله : " إن لك في النهار سبحا طويلا " السبح المشي السريع في الماء والسبح الطويل في النهار كناية عن الغور في مهمات المعاش وأنواع التقلب في قضاء حوائج الحياة . والمعنى إن لك في النهار مشاغل كثيرة تشتغل بها مستوعبة لا تدع لك فراغا تشتغل فيه بالتوجه التام إلى ربك والانقطاع إليه بذكره فعليك بالليل والصلاة فيه . وقيل : المعنى إن لك في النهار فراغا لنومك وتدبير أمر معاشك والتصرف في حوائجك فتهجد في الليل . وقيل : المعنى إن لك في النهار فراغا فإن فاتك من الليل شئ أمكنك أن تتداركه في النهار وتقضيه فيه فالآية في معنى قوله : " وهو الذي جعل الليل والنهار خلفه لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا " الفرقان : 62 . والذي قدمناه من المعنى انسب للمقام . قوله تعالى : " واذكر اسم ربك وتبتل إليه تبتيلا " الظاهر أنه يصف صلاة الليل فهو كالعطف التفسيري على قوله : " ورتل القرآن ترتيلا " وعلى هذا فالمراد بذكر اسم الرب تعالى الذكر اللفظي بمواطاة من القلب وكذا المراد بالتبتل التبتل مع اللفظ . وقيل : الآية تعميم بعد التخصيص والمراد بالذكر دوام ذكره تعالى ليلا ونهارا على أي وجه كان من تسبيح وتحميد وصلاة وقراءة قرآن وغير ذلك ، وإنما فسر الذكر بالدوام لأنه صلى الله عليه وآله وسلم لم ينسه تعالى حتى يؤمر بذكره ، والمراد الدوام العرفي دون الحقيقي لعدم إمكانه . انتهى . وفيه أنه إن أراد بالذكر الذكر اللفظي فعدم نسيانه صلى الله عليه وآله وسلم ربه تعالى لا ينافي أمره